الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
565
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال عليه السّلام : هذا الكلام جدلا ردّا على معاوية فكان معاوية كتب إليه عليه السّلام كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) : « ولعمري ما حجّتك على أهل الشام كحجّتك على أهل البصرة ، ولا حجّتك عليّ كحجّتك على طلحة والزبير . لأنّ أهل البصرة بايعوك ، ولم يبايعك أحد من أهل الشام ، وأنّ طلحة والزبير بايعاك ولم أبايعك » ( 1 ) . فقول ابن أبي الحديد : « هذا الكلام تصريح بصحّة مذهبنا في أنّ الاختيار طريق إلى الإمامة ، ومبطل لما تقوله الامامية من دعوى النصّ عليه » ( 2 ) غلط وشطط . فالواجب أن يدحض الانسان حجّة الخصم بما يقرّ به الخصم لا بما ينكره ، ومعاوية كان ينكر النص ولا ينكر البيعة . « ألا وإنّي أقاتل رجلين رجلا ادّعى ما ليس له ، وآخر منع الّذي عليه » قال ابن أبي الحديد : « إنّ الأوّل الّذي ادّعى الخلافة ، والثاني الّذي لا يدّعيها ولكنهّ يمتنع من الطاعة » ( 3 ) . قلت : إنّ سعدا وابن عمر ، ومحمّد بن مسلمة والمغيرة ، وجمعا آخر لم يدّعوا الخلافة ، وامتنعوا من طاعته عليه السّلام ، ومع ذلك خلّاهم ولم يقاتلهم . فلا بدّ أنهّ عليه السّلام أراد بالأوّل معاوية ، وبالثاني طلحة والزبير حيث نكثا وقاما في وجهه . « أوصيكم عباد اللّه » ليس كلمة « عباد اللّه » في ( ابن ميثم والخطيّة ) ( 4 ) . « بتقوى اللّه » قال تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ ( 5 ) .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 101 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 483 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 483 . ( 4 ) توجد الكلمة في شرح ابن ميثم 3 : 339 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 483 . ( 5 ) الحجرات : 13 .